سهيلة عبد الباعث الترجمان
193
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
( وابن باجة ت 533 / 1138 ) وفيلسوف الأندلس الكبير أبو الوليد بن رشد ( ت 595 / . . . ؟ ) « 1 » . وقد أدركه ابن عربي ، وجرى بينهما حديث لم يخرجا من باتفاق بينهما لما بين التصوف والفلسفة من بعد ونفور نأتي إليه في حينه . وقد شاع في ذلك العهد أيضا كثير من كتب الفرق والمذاهب الفلسفية والكلامية مثل كتاب الشهرستاني « 2 » ، كما ألّف فيه بعض كتّاب الأندلسيين أمثال ابن حزم ، واستمر علم الكلام الذي عرفه الأندلسيون قبل الفلسفة والتصوف بقرون وخاصة مذهب المعتزلة وله منزلته عندهم ، وهكذا ظهر فيهم المتكلمون والمتصوفون والفقهاء والمحدّثون والفلاسفة ، كلّ قاصر همّه على موضوعه لا يتعداه إلى غيره ولا يحاول التوفيق بينه وبين مذهبه . فلما أتى ابن عربي لم يدع شيئا إسلاميا أو غير إسلامي حتى وفق بينه وبين مذهبه « 3 » . فإذا كانت هذه هي البيئة العقلية التي ارتسمت قبل ولادة ابن عربي والتي قضى فيها فيما بعد ثلاثين سنة من عمره . فإلى أي حد تأثر ابن عربي بهذه البيئة . وهل ينتمي حقا إلى طائفة المتصوفين الذين أشرنا إليهم ؟ . إن ابن عربي كما نعلم قضى الشطر الأول من عمره في إشبيلية يتلقّى فيها العلوم المختلفة ويقرأ على شيوخها وعلمائها وفقهائها . وإشبيلية موطن ابن برّجان ومركز تعليمه ، ولكن يفصل بين الرجلين أكثر من قرن من السنين فهل استمرت تعاليم ابن برّجان حتى ورثها ابن عربي ؟ أو هل تأثر بما خلّفه ابن برّجان من كتب ومؤلفات ؟ وهل كان موافقا لتعاليمه تمام الموافقة ؟ . ومن الثابت أيضا أن ابن عربي في رحلته إلى تونس قابل ابن الشيخ أبي القاسم بن قسي وقرأ عليه كتاب أبيه " خلع النعلين " الذي يقال أن ابن عربي وضع عليه شرحا ، وأنه كذلك قابل في المريّة بعض أتباع الشيخ ابن العريف مثل أبا محمد عبد اللّه الغزّال وأبا الربيع الكفيف ولكن لا يعدو ذكره لهم مجرد أسمائهم . وفي مواضع متعددة من مؤلفاته ك - " الفتوحات المكية " و " فصوص
--> ( 1 ) عفيفي ( أبو العلا ) ، من أين استقى ابن عربي ، ص 3 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 3 ، ( الشهرستاني كتاب الملل والنحل ) . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 3 .